ابن الأثير
214
الكامل في التاريخ
فليأتياني به . فبعث باذان نابوه « 1 » ، وكان كاتبا حاسبا ، ورجلا آخر من الفرس يقال له خرّخسره ، وكتب معهما يأمره بالمسير معهما إلى كسرى ، وتقدّم إلى نابوه « 2 » أن يأتيه بخبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وسمعت قريش بذلك ففرحوا وقالوا : أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل . فخرجا حتى قدما على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد حلقا لحاهما [ وأعفيا ] شواربهما ، فكره [ 1 ] النظر إليهما وقال : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : ربّنا ، يعنيان [ 2 ] الملك . فقال : لكنّ ربّي أمرني أن أعفي لحيتي وأقصّ شاربي ، فأعلماه بما قدما له وقالا : إن فعلت كتب باذان فيك إلى كسرى ، وإن أبيت فهو يهلكك ويهلك قومك . فقال لهما رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ارجعا حتى تأتياني غدا . وأتى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الخبر من السماء : إنّ اللَّه قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله ، فدعاهما رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأخبرهما بقتل كسرى وقال لهما : إنّ ديني وسلطاني سيبلغ ملك كسرى وينتهي منتهى الخفّ والحافر ، وأمرهما أن يقولا [ 3 ] لباذان : أسلم ، فإن أسلم أقرّه على ما تحت يده وأملّكه على قومه . ثمّ أعطى خرخسره منطقة ذهب وفضّة أهداها له بعض الملوك . وخرجا فقدما على باذان وأخبراه الخبر ، فقال : واللَّه ما هذا كلام ملك وإنّي لأراه نبيّا ، ولننظرنّ فإن كان ما قال حقّا فإنّه لنبيّ مرسل ، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا . فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبره
--> [ 1 ] فكرّر . [ 2 ] يعنون . [ 3 ] يقول . ( 1 - 2 ) . تابوة . B